القاضي عبد الجبار الهمذاني

292

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من لا بصر له ؛ وإن كان له أمارة فأولى من تحصل له الأمارة العرب المتقدمون في الفصاحة ؛ لأنه لا يجوز في بعض الصنائع أن تحصل الأمارة فيه للمتوسط ، ولا تحصل للمتقدّم ، كما لا يجوز أن تحصل الأمارة في المدركات لصاحب الحاسة الضعيفة ، ولا تحصل لقوى الحاسة ؛ وطريقه الظن هو الإدراك بالحاسة ؛ وإذا صح ذلك فقد كان يجب أن يكون العرب أولى بهذا الظن الغالب . فإن قال : كذلك أقول . قيل له : فكان يجب أن لا تشتبه الحال عليها ؛ لأن الشبهة لا تجوز ، مع قوّة الأمارة ، فيما طريقه العلم . فإن قال : كذلك أقول . قيل له : فقد بطل تعلقك بالشبهة . فإن قال : إني أجعل نفس الظن شبهة ؛ لأن الّذي يوجب العلم المعرفة ، دون الظن . قيل له : لست تخلو من أن تجوّز أن تقع المعرفة بذلك ، أو لا تجوّز ذلك . فإن قلت : إنها لا تجوز ، فيجب أن تحصل لنا المعرفة ، بالفصل بين الكلامين ، ولا تحصل لأحد من أهل اللغة ، وهذا مما يعلم بطلانه ، باضطرار ؛ لأن سبيل هذا القائل سبيل من قال : إنا لا نعلم الفرق بين الأسود والأبيض ، ! وبين الأسود الحالك ، وبين ما دونه ، من جهة الاضطرار ؛ وإن كان طريق جميع ذلك الظن ؛ وهذا يفسد طريقة العلوم ، أصلا ؛ فإذا بطل ذلك صح القول بأن ذلك يمكن أن يعلم ؛ فإذا أمكن ذلك فلا بد من أن يكون لمعرفته طريق ؛ وقد بينا أنها لا يجوز أن تكون مكتسبة ، فلا من أن تكون ضرورية ؛ ولا وجه يذكر في ذلك إلا ويجب